الرئيسية
مقالات عامة
مقالات رياضية
مقالات تقنية
مقالات فنية
مقالات الصحة والتغذية
مقالات اسلامية
مقالات علمية
روسلين
روسلين يوم الجمعة ٢٠٢٠/١١/٢٠م - عاشق النمر الكوري الجنوبي أحضرت فتاة ما جميلة معها عصفورين صفراء اللون داخل قفص ، توجهت بلمسات رقيقة نحو أحدٍ ما آخر ، سيُصبح فيما بعد واحداً من أشد أصدقائها وأكثرهم قُربنا لها في تلك القرية يُدعى غريب. لكن لنَعود للوراء قليلاً ، ونستخدم خاصية الفلاش باك. وصلت تلك الفتاة لوجهتها أخيراً ، استغل ذلك الطريق نحو تلك الوجهة ساعات وساعات أكثر من المعتاد ، فبتلك القرية جمالها يَكمن في تشابه الأماكن وحتى القصص البسيطة الجميلة ، بعيدة عن تعقيدات المدن ومواويلها. احست تلك الفتاة احساس وشعور غريب مفاجئ ، كون كل ما مرت به خلال اليوم ، خلال رحلتها تلك بهذه القرية ، كان مرتب ومقدر من رب الكون ، لتصل إلى هذا المكان دون غيره. وكأن من في الداخل تعرفه علم اليقين ، إلا أن الواقع هو غريب عنها بالفعل ، وستراه للمرة الأولى. فتحت الباب ودخلت ، وتوجهت نحو رجلاً ما يقرأ جريدة ، ألقت عليه التحية بنبرة عذوبة بقولها: هاي كما جرى حديثها المعتاد مع المارة التي صادفتهم منذ قدومها لتلك القرية ، وما رأت وما صادفت من قصص وحكايات وأماكن ، إلى أن وصلت لذلك الرجل. سمعها جيداً سمع التحية تلك ليُجيب دون النظر لها: وعليكم السلام ، ثم قلب ورقة الجريدة وتابع بالقول: من الطارق ؟! قالت معتذرة: عُذراً ، السلام عليكم ، أنا أدعى روسلين "أي الشمس قبل الغروب". قال: وأنا أدعى غريب ، ما هي مشكلتك ؟! قالت: عندي مشكلتين ، الأولى يسيرة والثانية عسيرة. وقال وهو على ما يبدو غير مهتم غير مكترث لما تقول: لاختصرها عليكِ أنا منزعج اليوم ومتعكر صفو تفكيري ولست بمزاج على ما يرام لكل هذه الألغاز ، ماذا عندك سريعاً ، وإلا فالثالث هو الباب ، ها هو هناك تعلمين به بالطبع ، لتنصرفي من خلاله كما كان قدومك منه. احست روسلين ببعض من الإهانة ، لثواني فقط ، إلا أنها قررت أن تستكمل الحديث معه. وأضافت: يبدو لي هذا المكان مألوفاً من قبل. أزاح غريب الجريدة التي كانت بين يديه واضعاً إياها على كرسي آخر كان بُقربه وبدأ يُعيرها إهتماماً أكثر وينظر لها. وقال في نفسه: يبدو لي أنها قادمة لشيء جاد ، وليست كأولئك الأخريات السخيفات ممن يضعوا المكياج ويهمهم المال ، مع أخذ بعين الإعتبار بالوقت نفسه ، أنها كانت تضع على فمها حُمرة عنابي اللون. ثم قال غريب بصوت خافت لكي تقترب روسلين: قُلتِ ما اسمك ؟ لم تقترب وقالت: جميل هذا التلفاز ، لكن يبدو لي أنه لا يعمل. وأضافت: متى أخر مرة شغلته ؟ عاد احساس بالإهانة لغريب هذه المرة ، لم يَعتاد أن أحداً ما يتجاهله. 1-1 إذاً. تابع غريب قوله: قبل قدومك بقليل ، التلفاز يَعمل. يَحتاج فقط لمسح بعضاً من الغبار عليه ، ويَعود جديداً. ردت قائلة: ألديك مشكلة مع الزمن ؟! أنا متواجدة هنا للمرة الأولى. فكيف لحق الغبار والأتربة أن تُغطي كل التلفاز بهذا الشكل ! الحقيقة أنك لم تُشغله من مدة طويلة يا .. قلت لي ما هو اسمك ؟ ضحك ابتسم غريب ابتسامة خفيفة. وقال: غريب ، كغرابتك. لنعود إذاً من جديد ، ونقول ما هي مشكلتك ، أُحب أن تبدأي باليسير ، لدي عم تقريباً يَحمل نفس الاسم. ردت روسلين قائلة: مع إحترامي له بالطبع ، ولكن ما خصني أنا بعمك ، هي مجرد مساعدة وسأنصرف. قال غريب: إذاً فلنبدأ بالعسير ، ما هو عصيرك المفضل ؟! قالت: غير مضحك. وكنت على وشك أن تخرج مني شيء واصفاً فيه إياك باسم خالي ، لكن غشيت عليك من الجلطة ، كونها ستكون مؤلمة وقاسية عليك. قال: لأحاول أن أخمن اسمه ، يُدعى توني ربما. توني النمر على علبة الحبوب الشهير. ضحكت ، وقالت: لنعود للحديث عن المشكلة. قال: تقصدي مشكلتين. قالت: أصبحوا ثلاثة، وأتبعتها بابتسامة خفيفة لطيفة. ليرد: الثالثة أمرها محلول. لنعود لليسير منها. دق عمه بتلك اللحظة على الجوال الخاص به. قال بنفسه غريب: كم عمي هو ابن حلال ، جميلة تلك الصدفة. أغلق غريب الرنين ، وظل الجوال يرن في صمت ، دون أن يظهر كون غريب أغلق المكالمة. توقف الإتصال ، ولم يتم إعادة الإتصال مرة ثانية سريعاً. واستمرت المحادثة من جديد بين غريب و روسلين. قال غريب: هل تُحبين الرقم إثنين يا روسلين ؟! قالت روسلين: لما ؟ قال: فقط سؤال عابر ، لكي نعود للحديث عن المشكلة أو كلتا المشكلتين. نبدأ بالثانية أم الأولى. قالت: اليسيرة منها هي وببساطة ، ساعتي لا تعمل وتحتاج لبطارية. قال: والمشكلة العسيرة ؟! دخل بتلك اللحظة صاحبه يُدعى جورج. ألقى جورج التحية وقال: أهلاً غريب. ليرد غريب: أهلاً يا أهلاً وسهلاً بجورج. ثم توجه غريب بنظره نحو روسلين وقال: إنه يوم سعدك. لترد روسلين: ولما ، هل لكون عمك اتصل الآن. تفاجئ غريب وقال: وكيف عرفتي بذلك. لتقول روسلين: أتعلم كم ذكي متواجد الآن بهذا المكان ؟؟ قال غريب: واحد بالطبع. قالت روسلين: صدقت هي ساعتي. توجه غريب نظره من جديد لصاحبه جورج ، وقال: لنرى جورج كيف سيصلح ساعة روسلين تلك. كون جورج هو أفضل من يُصلح الساعات بالقرية. ليرد جورج بعد أن أعطته روسلين الساعة: أممممم ساعة لطيفة ، غير معتاد رؤيتها بالقرية من قبل !! وأضاف جورج متوجهاً بحديثه لروسلين: أنتِ من المدينة صحيح ؟ لترد روسلين: نعم نعم هذا صحيح يا سيدي ، حضرة المحترم جورج ، وتابعت بالقول: وأخيراً حضرت بأحد يفهم علي ثم نظرت لغريب وأكملت: ودون تعالي. نظر لها غريب أيضاً تابع النظر. غادر جورج المكان ليبدأ بالفعل بإصلاح الساعة ، وكادت أن تلحقه روسلين. نادى غريب على روسلين قائلاً: لتمهليني لحظة ، وقبل أن تغادري ، ما هي مشكلتك العسيرة ؟! أجابت روسلين: أنت. قال غريب وبسرعة بديهة: وماذا عن المشكلة الثالثة ؟؟ قالت روسلين: لدي عصفورين ، ولديهما مشكلة في النطق. قال: وهل هما عصافير حُب. قالت: نعم كيف عرفت. قال: لي نظرة بالأمور. رأيتك تضعهما هناك عند مجيئك لهنا. سأعطيك رقم صديقي الدكتور البيطري. سيساعدك بالطبع. لكون لدي احساس حادق أي قوي. وتابع غريب قوله: هل سميتهما ؟! قالت روسلين: أتصدق ، لم يَخطر على بالي أمراً كهذا !! ليقول غريب: لا بأس ، أقترح عليكِ ، أن تُسمي الأنثى ، شوق أي الحنين. قالت: وماذا عن الذكر ؟ قال: أقترحي أنتِ. قالت: أمممم ، لنجعله "إباء" أي العز والكبرياء والكرامة ورفض الذل. تصافحا بعدها غريب وروسلين ، وإتفقا على ضرورة الإجتماع مرة أخرى بين بعضهما بحديقة ما ، أو مكان عام ما ، كمطعم أو شيء من هذا القبيل. وأخذا أرقام بعضهما ، وأنصرفت بعد ذلك روسلين بهدوء ، كما أقبلت. وعند اللقاء الثاني بدأت حكاية صداقتهما. نقطة .......

جديد الكتب