مقالات فنية

عبد المنعم عمايري: هذا ما ينقصنا لتقديم عمل مهم وضخم عن القضية الفلسطينية

يوازي فيلم Schindler’s List
عبد المنعم عمايري: هذا ما ينقصنا لتقديم عمل مهم وضخم عن القضية الفلسطينية

هو ممثل سوري من أصل فلسطيني، وُلد ونشأ في العاصمة السورية دمشق، حيثُ درس التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية وتخرج منه ثم عمل مدرساً أيضاً فيه.

يُعد واحداً من أحد أبرز الوجوه التي ظهرت في الدراما السورية.بدأ مسيرته الفنية من المسرح واتجه بعدها إلى التلفزيون، وانتسبَ إلى نقابة الفنانين السوريين في عام 1997 ومن بعدها إنطلقت مسيرته في الدراما السورية.

برع وتنوعت أدواره التمثيلية على الصعيدين المسرح والتلفزيوني، عُين استاذًا في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، حيث أصبح اليوم بعضًا من طلابهِ من ألمع نجوم الدراما السورية. كما قام بتأليف وإخراج عدة نصوص مسرحية نالت جوائز عربية.
إنه النجم عبد المنعم عمايري وكان معه اللقاء التالي لنتعرف عن جديده وكيف يَقضي أوقاته مع الحجر المنزلي الطَوْعيّ.

من هو عبد المنعم عمايري ؟

ممثل فلسطيني سوري، سوري فلسطيني أُصُولي الفلسطينية تَعود إلى قرية الجاعونة الواقعة شرقِ مدينة صفد الفلسطينية.

أبي يُعتبر من لاجئ 1948، كان عمره 7 سنوات، بذلك الوقت، ولجئ إلى لبنان ثم إلى سوريا، وأعتبر على المستوى الشخصي بأن كان من حسن حظي أنني كلاجئ فلسطيني أخذت الفرصة العيش في سوريا، فقد ولدت وعشت في سوريا ودرست في سوريا، بالإضافة أن والدتي سورية من أصل جزائري.

فبعتبر حالي أمتلك نصف فلسطيني ونصف جزائري سوري الهوى من والدتي، وبحُكم أنني عشت أجمل سنوات عمري في سوريا العُروبة، درستني وكرمتني، وولدت ونشأت وكبرت وتخرجت وقدمت عسكرية فيها، وحبيت وتزوجت زوجتي السابقة النجمة أمل عرفة على مدار 15 سنة تلك الفنانة الكبيرة والانسانية والأم الرائعة ورُزقت منها أحلى بنتين بالعالم فيها، ونجحت وأخفقت واجتهدت وحاربت بهالمهنة فيها حتى الوصول لما عليه أنا اليوم.

ماذا عن أزمة كورونا ؟

ظرف صعب حل علينا جميعاً، من دون شك نمرق فيه حالياً، والذي يُعتبر واحداً من أحد أصعب الظروف الذي لازم حياتنا اليومية ممن يقطنوا على الكرة الأرضية.
ففيروس كورونا المستجد دايق وأربك وسبب حالة قلق وخوف لكثير من الناس، من بعد أن أصبح يُعد خطراً حقيقياً يُهدد الانسانية كلها، ولا يفرق بين فقير وغني، بين ماركسي أو رأسمالي، أو بين أمريكي على سبيل المثال وبين واحد مثلي فلسطيني يعيش في سوريا، وغيرها من الحالات الانسانية الآخرى، كارثة بشرية جديدة حقيقية تُهدد الانسانية والله يفرجها من عنده وينهيها على خير.

وعن نفسك، ماذا تفعل لمواجهة فيروس كورونا ؟

محجور، مثل أي شخص واعي، وأقضي وأمارس حالياً طقوس رمضان من داخل بيتي في الشام.

وبماذا تنصح الناس لمواجهة فيروس كورونا ؟

كما أصبح معروف، الاستمرار بالإلتزام بخطة الاجراءات الاحترازية والوقائية من وزارة الصحة العالمية، ومتابعة آخر أخبارها وإرشاداتها، وغسل اليدين لمدة 20 ثانية على الأقل، والتعقيم المستمر والتباعد الاجتماعي للحد من إنتشار الفيروس، الذي مازال لليوم يفرز عن ضحايا جديدة من مصابين ووفيات، والحمدلله عم نسمع عن حالات كثيرة تشافت من المرض أو في طريقها للتعافي والشفاء.

وماذا عن قضيتك الأم فلسطين ؟

لا أملك ذاكرة في فلسطين، بحُكم عشت حياتي كلها في سوريا، ولكن والدي يُخبرني عنها دائماً رغم أنه قضى طفولته فقط فيها، ولكن مازال عالق بذاكرته كيف كان أهله يزرعوا الليمون والحمضيات والعائدات التي كانوا يتكسبوها من خلال عائداتها.

ولكن كأي فلسطيني أؤمن بحق العودة، وبأن هناك زمن سيأتي علينا لكي يعود الجميع إلى تلك الأرض العظيمة الطيبة والمعطاءة سواء بقيت على قيد الحياة أو ما بعدها، كما قال محمود درويش “هي حُلم يحلم”.

وتعززت القضية الفلسطينية بداخلي أكثر منذ دراستي الابتدائية في سوريا، فلسطين الكاملة من النهر للنهر، ولا يقتصر الأمر فقط على الضفة وغزة بل فلسطين كاملة من النهر للنهر.

فسوريا تعتبر هي أكثر الداعمين للقضية الفلسطينية بالمدارس والجامعات والندوات الثقافية وخلال حروبها ضد المحتل، وبكل منصاتها المقروءة والمسموعة والمرئية.

الشعب الفلسطيني سواء من كان متواجد بالداخل أو بالشتات هو شعب مُبدع ومُكافح، أكثر شعب مُثقف بالعالم، وراقي ومحترم وموهوب بالفطرة بكل المجالات، شعب عظيم وجبار وعايش ويُقاوم، وقدر الشعب الفلسطيني أن يُكافح ويُناضل، ورغم أنه أكثر شعب مظلوم في العالم، إلا أن لديه عزة نفس وشموخ ولا يشحت الشفقة “أه منك يا داء الشفقة اللعين” والحياة سوف تستمر.

ما هو جديدك

كان لي عَمل جديد من بطولتي تجربة مهمة واضافة جديدة لي ولمسيرتي الفنية هو “بعد عدة سنوات”، ولكن خرج من السباق الرمضاني الحالي، كما كثير من الأعمال بعد توقف التصوير، بسبب جائحة كورونا كما أصبح معروف، على أن يستكمل لاحقاً. إلا أنني سأطل حالياً ببعض من لوحات ببساطة الجزء الثاني، الذي يُعرض حالياً في رمضان على كثير من القنوات العربية المفتوحة بعد عرضه سابقاً على قناة مشفرة.

وماذا تخبرنا عن مسيرتك الفنية عموماً ؟

لاختصرها عليك، لأنها طويلة الحمدلله كما تعلم، فبدايةً كانت من خلال المسرح الجامعي قدمت على المعهد العالي للفنون المسرحية أكثر من مرة لحتى قُبلت فيه، وطلعت الأول، لأدرس فيه بعد ذلك 4 سنوات قسم تمثيل على يد مجموعة من الاساتذة السوريين والروس الجيدين جداً، وتخرجت منه بمعدل عالي كتير، وبعد التخرج عملت ماجستير في تونس، وكنت عضو مؤسس في المركز العربي الأفريقي للبحوث والتكوين، ثم عُدت إلى سوريا من جديد، وباشرت في الكتابة، واصدرت 3 كتب، أولهم:- مسرحية صدى” من نصي وإخراجي والسينوغرافيا عام 2000، وكان من بين أبطال المسرحية النجم العالمي غسان مسعود، وسلافة معمار أيضاً التي كانت بوقتها لازالت طالبة في المعهد العالي للفنون المسرحية، وأخرون.

وسافرت معهم للعرض في أكثر من بلد من بينها قرطاج وحصلنا على جوائز “أفضل عرض متكامل” و “أفضل ممثل” الفنان غسان مسعود.

فيما بعد توالت أموري المسرحية عملت على كتاب ثاني آخر اسمه “فوضى”، ومن تأليفي أيضاً وإخراجي والسينوغرافيا، وكان معي مجموعة بنات سوريات، وكان بحكي عن مجموعة فتيات يعيشن في بيت عربي، وعرضتها بأكثر من بلد عربي من بينها العاصمة المصرية القاهرة، وحصدت هناك على جائزة “أفضل عرض متكامل” خلال مهرجان القاهرة التجريبي، وفوزي كأفضل إخراج.

وتجولنا خلال العرض على أكثر من 128 دولة من بينهم دمشق وتونس أيضاً وحصلنا فيها على جائزة النقاد
ثم أعيد طرح العرض في تركيا بعنوان karmaşa، وعملتها هذه المرة مع بنات أتراك، وأخرجتها باللغة التركية، وحصلت أيضاً عليها على جوائز مهمة، وعُرضت بعد ذلك بأكثر من بلد في أوروبا.

ثم في عام 2008 كتبت مسرحية ثالثة جديدة بعنوان “تكتيك” من كتابتي وإخراجي والسينوغرافيا ثم حولتها أيضاً لكتاب، وعرضتها بمدينة دمشق تزامناً مع فوزها كعاصمة للثقافة العربية 2008.

وفيما بعد عدت من جديد للتدريس كل الفترات مع كل فرصة ممكنة متاحة لي بحُكم عملي المستمر في التلفزيون وانشغالي الكثير فيه ويأخذ كل وقتي.

وخلال فترة تدريسي في المعهد العالي للفنون المسرحية، عملت لطلابي وطالباتي مشروع تخرج بعنوان “سيليكون” ليشتغلوا عليه خلال العام الدراسي 2010-2011.

وخرجت مجموعة كثيرة من الطلاب والطالبات الرائعين بعد كل هذه السنين والذين من بينهم الآن وأراهم نجوم في الدراما السورية وأفتخر بأن كان لي الشرف والفرصة أن أدرسهم والإعتزاز بصداقتهم والتعرف على شخصياتهم الرائعة ومواهبهم المتعددة طوال فترة دراستهم المسرحية بعد أخذهم لفرص مهمة أثبتوا فيها موهبتهم وإمكانياتهم وجهدهم وقادرين على الاستمرار في العطاء بالسنوات القادمة على سبيل المثال لا الحصر من الشباب: غابرييل مالكي – ميار الكسان – سامر اسماعيل – يحيى هاشم – كرم الشعراني – مؤيد خراط – جورج قبيلي – أنس طيارة – إيهاب شعبان ومن البنات: دانا مارديني – حلا رجب – رنا كرم – نانسي خوري – روزينا لاذقاني- رشا إبراهيم – ولاء عزام – لين غرة وقبلهم طبعاً بسنوات النجم علاء الزعبي، وكذلك النجمة سلافة معمار التي أصبحت نجمة كبيرة وموهوبة بالدراما السورية وأتمنى لها كل التوفيق بجديدها وبحياتها.

كما عملت أكثر من مشروع تخرج، وأكثر من مشروع تدريس.

ولتشوف كيف القدر بصير وكيف لما الشخص بصمم على أمر ما ويحاول الوصول له، فحين رفضت أول مرة بالبدايات صممت إني أطور من حالي وأشتعل على حالي أكثر مع كل مرة بقدم فيها لحتى انقبلت بالنهاية، وبعدها مع الدراسة والخبرات حبيت أدرس بنفس المكان التي رفضت ثم درست فيه، ولاكتشف مواهب وأعمل على تدريسهم وتنمية مهاراتهم والعمل على تطويرها، ليستحقوا بعدها أن يتخرجوا وبشكل مهني، ومن بعد سنوات ووقت وجهد ودراسة وبروفات، تتكلل بالنهاية بمشروع تخرج يليق فيهم وبمجهودهم.

وحالياً مبتعد عن خشبة المسرح، بحكم الظرف العام الذي نعيشه مع كورونا، كما سأعود للعمل في التلفزيون، من بعد ما الظرف العام يسمح و يسمحوا لنا بإعادة استكمال تصوير أعمالنا، وقبل كل هذا حالياً أمكث بالبيت، وأعيش حالة الاسترخاء والتأمل والصفاء الذهني وإعادة إكتشاف ذاتي، وممارسة شعائري الدينية في رمضان من داخل المنزل.

هل مازال هناك تجارب فلسطينية مهمة برأيك ؟


رغم الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيين من في الداخل ومن في الخارج، لتقديم تجارب مهمة حياتية تواكب ما يعيشوه وما يهم قضاياهم،
ولكن أرى بأن هناك تجارب مهمة تنجح وتخرج للنور، مثل “فرقة عشتار” المهمة كتير، وجورج إبراهيم من رام الله، ومحمد بكري، والمشهراوي، وأحاول قدر الإمكان أن أحضر تجارب متعددة تطرح خلال المهرجانات العربية والعالمية، أخرها كان ما يخص السينما الفلسطينية، فيلم السلام عليك يا مريم Ave Maria عام 2015، للمخرج الشاب الموهوب باسل خليل، الذي نجح بالذهاب لمهرجان كان والترشح بعد ذلك للأوسكار.ورغم أن الناس تحاول تفصل بين تجارب الفلسطينين ال48 وبين الفلسطينين الآخرين داخل الضفة والقطاع ومن في الشتات، إلا أننيحقيقاً أعتبرهم كلهم فلسطينيين، من نسيج واحد ومن دم فلسطيني واحد.
 

هل صحيح أنك كنت على وشك المشاركة في مسلسل التغريبة الفلسطينية ؟

نعم صحيح، فقد كنت على خطوة واحدة للمشاركة في العمل، وتقريباً كنت متفق على كل التفاصيل للمشاركة، لكن حدث اختلاف بوجهات النظر مع مخرج العمل المخرج الكبير “حاتم علي” حول الشخصية التي كنت سألعبها، أدت لإعتذاري عن الدور رغم أنني كنت قد تمنيت المشاركة، وهو من أروع الأعمال التي تحدثت عن القضية الفلسطينية في الدراما السورية.ما هي أكثر تجربة صعبة عشتها أنت وأسرة العمل، من خلال تقديم دور في الدراما السورية، إلا أن النتيجة النهائية كانت مرضية جداً ؟

بعد السقوط وحلاوة الروح والإجتياح الذي أراه أيضاً عمل مهم من بعد أن تناول من خلاله القضية الفلسطينية، إلا أنني أرى أن التغريبة الفلسطينية على المستوى الشخصي أفضل.

 

حدثنا عن تجربتك في مسلسل “مبروك” 

كانت أول فرصة تجربة أداء بطولة بالدراما السورية، من 42 حلقة من إخراج “شيخ الكار” المخرج هشام شربتجي، ومن تأليف د. ممدوح حمادة عام 2001. هي تجربة أعتز بها جداً مع بداياتي في الدراما السورية، وشكلت بذلك الوقت من خلال العمل مع النجمة السورية سلاف فواخرجي ثنائي لطيف وجميل أحبوه الناس، “عماد وميساء” أبو نجاح وأم نجاح. 

أفضل كاركتر محبب عندك من بين أدوارك ؟ 

أبو حاتم “بكرا أحلى” عام 2005.

ما الذي ينقصنا لتقديم عمل هام وضخم يتناول القضية الفلسطينية ؟

برأيي نحن مقصرين بانتاج أعمال تهتم بالقضية الفلسطينية، منذ تقديم أعمال مهمة ومختلفة مثل التغريبة الفلسطينية وعائد إلى حيفا والإجتياح وأنا القدس وغيرها، ورغم كل هذه التجارب إلا أننا ما نزال بحاجة إلى أن نرتقي أكثر في الانتاج، فلم يرتقي بعد برأيي حتى الآن أي عمل أو إنتاج لمستوى وحجم معاناة القضية الفلسطينية.

بينما ترى بالعالم الموازي لنا، كيف يتم الترويج من قبل اليهود للمحرقة “الهولوكوست” التي تعرضوا لها في الماضي على يد النازيين، مثل فيلم قائمة شندلر Schindler’s List للمخرج ستيفن سبيلبرغ عام 1993، ونجح بالفوز حينها بأكثر من جائزة بالأوسكار، والذي يجعلك للحظة من اللحظات تتعاطف مع اليهود ضد حزب النازي الألماني، وغيرها من الأعمال التي يشتغلوا عليها بشكل أكبر منا، لكي يأخذوا أكبر تعاطف من دول أوروبا والعالم.

بينما نحن العرب إلى الآن لم ننجح بإنتاج عمل يرتقي للقضية الفلسطينية، وأضيف على ذلك بأنني أرى بأن الحديث عن القضية الفلسطينية تحتاج إلى دراسة كاملة وإنتاج كبير وإعطاء مسافة ووقت ودراسة وفكر وإبداع لكي تقدم عمل مهم وضخم يرتقي لحجم القضية الفلسطينية.

فأي فن في العالم يجب أن يرتقي للصورة التي يتم مشاهدتها لايف من خلال الفكر والوعي والجهد وأخذ الوقت بالتحضير، لحتى تستطيع أن تحقق حالة التوازن بين هذه القضية والفن الذي سنقدمه، والإرتقاء لمثل هكذا قضية التي تمثل لنا الكثير لتاريخنا وقضايانا ووجداننا.

وماذا عن تجربتك مع التأليف المسرحي ؟

تجربتي بالتأليف المسرحي ليست موضوع أنني أنا مؤلف أو أنا كاتب، بل هي عبارة عن عدة أفكار تأتي، مثل الناس تأتي لها على هيئة خواطر، فتكتبها خواطر، وفي ناس آخرين تأتي لها فكرة، لتكتبها شعر، وفي ناس بتأتي لها فكرة فتكتبها كقصة قصيرة، وفي ناس بتأتي لها كأفكار فتكتبها كرواية.

أما أنا فالحقيقة أفكر بالمشهد أفكر بالدراما فأحيانا تأتي علي مجموعة أفكار نتيجة المخزون المعرفي والثقافي، الذي هو مخزن لدى مخ الانسان بعد قراءته المختلفة والكثيرة وتحليلها وفهمها، بالإضافة للمخزون الحياتي الذي هو الاساس والأهم، لما تشاهد وما تسمع وما تشعر به خلال مخالطتك للناس ولقصصهم في الشارع.

هذا هو ما يعنيني هذا كله بنعكس بطريقة أو بأخرى لكون الفن مرأة وليست الحقيقة كما هي، لأن أنت لا تعمل على عمل documentary وثائقي عم تسجل وإنما هو خيالك أنت ومدى قدرة التخيل الذي سيشطح بك لفترة معينة وبالنهاية تجسده أنت على الورق على حسب ما هي ميولك وما هو احساسك فعلى المستوى الشخصي أنا دائماً أفكر في المشهد أرى الصورة وأراها مشهد، غالبا لأنني ممثل أو مسرحي بشكل أو بأخر.

أين يكمن الاختلاف بين المسرح والتلفزيون ؟

بالدراما التلفزيونية تكون أنت الحلقة الأضعف، فلست أنت من تختار ما ستفعل بل هم من سيختاروا لك ضمن مساحة معينة ولوكشينات محددة، بينما في المسرح هناك مساحة للحرية بشكل أكبر بكثير على مستوى الجسد والاحساس والإرتجال والتعاطي مع الجمهور بشكل مباشر، فبكون طبعاً الشعور والعمل والتعاطي مع الأمور والمواضيع خلال المسرح مختلف عن التلفزيون.

فالتمثيل المسرحي أصعب بكثير من الدرامي لأنو بالمسرح بدك تعمل الرواية من أولها لأخرها، وما فيك تعيد وتوقف، أما في الدراما إذا خربط الممثل أو نسي جملة فبصير يعيدها مرة ومرتين وتلاتة وعشرة، أما في المسرح فالخطأ قاتل كالموت والولادة صعباً صعب أن يعاد أو يكرر مرتين.

هل تفضل تقديم نوعاً ما من الأدوار عن غيره في الدراما ؟

لا طبعاً، فأنا أفضل العمل الجيد والنص المكتوب بطريقة جميلة وبشكل حلو، وذو غاية وهدف، سواء كان كوميدي أو درامي أو تاريخي أو أياً كان.

هل ترى أن أنواع الأدوار أصبحت مُعلبة وتزوع على نفس الأشخاص كل عام بعالم الدراما، بحيث كل ممثل أو ممثلة معروف أنه نجح بذلك النوع من الأدوار، ليظل تُكتب له ولها تلك الأنماط من الأدوار بقصص مختلفة أو حتى متشابهة وهكذا كل عام، بما فيهم ما يُعرف بالبان اراب ؟

أنا مازلت مؤمن بأن لا يوجد للممثل ما يصنفه، فنحن دائماً ما نتحدث بفن التمثيل “المعاصر” الجديد بأن لا يوجد ممثل يلعب فقط أدوار في الكوميدي أو في الدرامي أو التاريخي وكذلك الأمر في البان اراب، فعلى المستوى الشخصي أنا لعبت أدوار كوميدية كثيرة ولعبت أدوار درامية كثيرة ولي تجارب حتى في التاريخي، فأرى أن التنوع مفيد وحلو وضروري.

هل ترى أن المشاهد لم يعد يرى الآن ما كان يضيف عليه المتعة والفائدة في السابق خلال الفترة الذهبية للدراما ؟

برأيي ما زال هناك أعمال فنية جديدة تقدم مستوى عالي كثير على مستوى المشاهدة وعلى المستوى الفكري والبصري والتسلية والجانب الترفيهي، ومازال هناك مبدعين موجودين بيننا بالوسط الفني يمتلكوا من الذكاء بحيث يوصلوا الفكرة التي يريدونها بطريقة لذيذة تصل للمشاهد بسرعة، دون أن تأخذ منه من الوقت والجهد والتفكير والتعب والمعاناة الكثير حتى تصل له فكرة العمل والرسائل الموجهة.

وأضيف: بأن مع عصر التكنولوجيا التي وصلنا له، برأيي لم يعد هناك الآن في هذا الوقت وجود لنصف موهوب وربع موهوب، الناس تشاهد كل شيء، فقد أصبح لدى أغلب نتفليكس ومحطات كثيرة على التلفزيون ومواقع للمشاهدة تابعة للقناة ويوتيوب، وبلحظة أنت فيك تلغي الممثل أو الممثلة نهائياً من يلعب أو تلعب الدور على الشاشة، بكبسة زر واحدة، بمجرد أنه أو أنها لم يلقى قبولك ولا إعجابك وتقلب على محطة ثانية، كمثال لما تعمل بلوك لأحد لا يستهويك أو يزعجك بشكل أو بآخر، فالمسائل الآن إنفرزت وأصبحت أكثر صعوبة على الممثل ولم يعد مقبول بالنسبة للمشاهد سواء كان الممثل يمتلك ربع موهبة أو نصف موهبة أو واسطة أن يلفت الإنتباه له بمجرد ظهوره على الشاشة.

لذلك أصبح الوضع في الدراما صعباً، فالمشاهد من داخل بيته لم يعد مضطراً لأن يحضر هذا/هذه الممثل/الممثلة أو ذاك، وهو لا يعجبه ما يقدم، على عكس ما كان بالسابق عندما كانت الخيارات محدودة، سواء ما كان يطرح لأعمال على سوية عالية أو سيئة، فالمشاهد العربي الآن أصبح لديه خيارات عديدة وهو يقلب المحطات، ليكون الوضع استهلاكي، وهو بالاساس فن الدراما في التلفزيون فن استهلاكي.

فالمشاهد العربي أصبح اليوم يميز بين الموهوب والنصف موهوب والربع موهوب، لا مكان برأيي لغير الموهوبين بهذا الوقت وبهذا الزمن، فالناس لم تعد فاضية لتضيع وقتها وقت راحتها من الأعباء اليومية والحياة السريعة ومن الدراسة بالمدرسة أو الجامعة أو العمل أو التعلم أون لاين أو الworkshop، فعندها خيارات كثيرة وبسهولة وبسرعة تقدر تقرر ما يعجبها ويشدها، أو حتى قد تلجأ للموبايل الخاص بكل أحد فيها إذا لم يعجبها أي شيء مما مطروح على التلفاز، وتقرر أن تدخل للفيس بوك أو تيك توك أو نتفليكس أو يوتيوب أو انستغرام أو سناب شات أو أي من تطبيقات السوشيال ميديا الآخرى، سواء للمشاهدة والتسلية والرياضة أو ما سيعود عليها بالفائدة العلمية لدروس أو محاضرات أو دراسات علمية وفلسفية واقتصادية وصحية وغيرها أو قراءة الصحف والمجالات وغيرها من ذات خاصية PDF أو عن طريق المشاهدة الدرامية أو السينمائية، أو بما يخص الفيديوهات العلمية والترفيهية ومصادر التعلم عن بعد كتجربة اجتماعية لا افتراضية للأطفال وكذلك للطلاب والطالبات عموماً في المدارس والجامعات والمعاهد وغيرها أو اللعب بألعاب تفاعلية مع أناس آخرين أون لاين مثل ببجي أو فورت نايت أو جواكر أو أي ألعاب آخرى.

ما هي علاقة المثقف بالفنان بعالم الدراما التلفزيونية ؟

بإختصار، لا يوجد فن حقيقي بدون ثقافة.

أبرز ما قرأت خلال حياتك كانت عن ماذا تتمحور ؟

كتب فلسفة، وعن الأدب والرواية والشعر والمسرح وعن علم النفس بحاول أقرأ عنه كل فترة والثانية وكل ما كان يتعلق خلال دراستي بالمعهد العالي للفنون المسرحية.

فالقراءة مهمة طبعاً وبنصح فيها كل انسان على حسب فضاوته، وكان قد نصحني استاذ كان درسني وقت ما كانت لسة طالب بالمعهد بأن أظل أقرأ واستمر بهذا النهم المعرفي، لأن بعد التخرج والدخول بمعترك الحياة المهنية سيُصبح حينها وقت الراحة لديك أقل، ولن تستطيع أن تلحق حتى تقرأ كتاب واحد، وأخذت بنصيحته بوقتها، وكان مُحقاً بذلك، فوقت الشباب ولما كنا ما نزال طلاباً، فيك تقول قرأت ما يُعادل مكتبتين في البيت، أما الآن وعلى وقع الحياة السريعة والأولويات في البيت والشغل صار الوضع أصعب بكثير، عم أحاول أعوضها بمشاهدة أفلام السينما، السينما كتير فن عظيم.

هل قرأت لروائيين عرب ؟

نعم، لمحمود درويش ونزار قباني ونجيب محفوظ وطه حسين ومحمد الماغوط وحنا مينا وسعد الله ونوس ورياض الصالح الحسين ويوسف الخال ولقمان ديركي وغيرهم.

وماذا عن الأجانب لروائيين عالميين ؟

هناك، أنطونيو غالا وإيزابيل الليندي ووليم شكسبير وفولتير وفيودور دوستويفسكي وألكسندر بوشكين وغابرييل غارثيا ماركيث وغيرهم.

أخر ما قرأت ؟

رواية “الأفق” للكاتب الفرنسي باتريك موديانو.

وماذا عن اختيارك للأدوار بالفترة العمرية الحالية، هل اختلف عن السابق ؟

بالطبع اختلف، فبرأيي الدور من يختارني بشكل أو بآخر وليس من أنا من يختار الدور، ليصبح الأمر بعد فترة من عملك بهذه المهنة والتجربة التي ستحصل عليها والخبرة، هي من ستقرر ما هو الأنسب لكي تلعب من أدوار على الشاشة، فعلى سبيل المثال شكلي اليوم غير قبل بسنة، وشكلي قبل سنة غير عن التي قبلها وهكذا، فالعمر يختلف من سنة لسنة، فلكل عمر وله أدوار معينة، فمثلاً حالياً لم يعد بمقدوري أن ألعب دور طالب مدرسة أو جامعة أو شاب صغير عمره 25 سنة، فكل عمر له جماله ورونقه وخصوصيته.

من هي الشخصيات التي ترغب وتحلم بتقديمها في الدراما ؟

أرغب بتقديم ولعب دور غسان كنفاني فأراها شخصية غنية للغاية، وأحبها كثيراً على المستوى الشخصي. هذا الروائي الرائع والصحفي العظيم، الله يرحمه يارب، بالإضافة إلى ناجي العلي وبليغ حمدي. هذه هي بعض من الشخصيات التي موجودة ولها تأثير ونصيب كبير في الذاكرة على المستوى الشخصي، والتي أحلم بتجسيدها يوماً ما إن خدمت الظروف ذلك، وكانت هناك إمكانية لذلك بالإضافة لإمكانيات وخبرات كثيرة لتخرج بما يليق باسم كل منها.

كلمة أخيرة

كم هو صعب أن يجلس أي من الأشخاص ضمن مكان مغلق يشبه الحبس، ولكن بالوقت نفسه سيكتشف ذاته من جديد، فالحياة طبعاً بشكل أو بآخر جعلتنا نبعد عن ذاتنا، وليس فقط عن الناس التي حولنا والقريبة منا، بسبب ظروف كثيرة كالشغل وظروف الحياة عموماً التي تأخدنا وتسرقنا بشكل أو بآخر، حتى أننا لم نعد نفكر بأنفسنا، ونصحى كل يوم من النوم نغسل وجهنا ونفرشي اسناننا، ونلبس ثيابنا وننزل على أشغالنا.

لم نعد نفكر حتى بأنفسنا وما تحتاجها، لم نعد نستطيع أن نعثر على وقت لأنفسنا، ونركض نركض نركض كل يوم، لم نعد نستطيع إيجاد وقت لمن حولنا ولا حتى لأنفسنا، وحين نشاهد أنفسنا على المرآة، نرتب شكلنا بحيث كيف سيشاهدنا الناس وليس كيف أن تحب أنت والهيئة التي ستخرج عليها، مع كورونا أصبح يبدأ صباحنا بشكل أحلى وأنت تنظر لنفسك بالمرآة يومياً وبتمعن، وتفكير عميق لما ستفعله في المستقبل دون ضغوط، ولم يعد هناك مشكلة حول كيف الهيئة التي يجب أن تكون عليها أمام الناس، فالآن كل منا ببيته وبالحال والهيئة التي يحببها دون قيود، ولم يعد ضروري أن تسرح شعرك كل يوم، وتنزل للشغل كل يوم.

فيروس كورونا سيف ذو حدين، وحجم المأساة الانسانية الحالية التي نعيشها معه حول العالم صعبة من دون شك.

ولكن إن نظرنا للإيجابية في الموضوع فسنرى الآن حالنا من الداخل ومن الخارج والأهم من الداخل، وكيف سنصحو مع كل صباح نعيد من خلاله ترتيب أولويات حياتنا، وكيفية إعادة ترتيب أولوياتنا بالحياة.

ونصفن ونفكر بأن حالياً لم يعد لدينا شغلن، وحالياً لم نعد بمقدورنا أن نرى أحد، أي لن نكون مزيفين بل حقيقيين مع أنفسنا ومن دون مكياج.

أغلب سكان العالم حالياً تمكث في بيوتها تفكر بحالها وبوضعها في المستقبل، ويفكرون مع من حولهم ومحجورين معهم، وأهم شيء أن يفكروا بأنفسهم أولاً، لذلك أعتقد بأن هذه هي الفرصة كثير مناسبة لكي نتحد ككل الدنيا ككل الكون مع بعضه البعض، ونحاول نساعد قدر استطاعة كل منا لأولئك الناس البسيطة التي تضررت من تلك الإجراءات الاحترازية ونظام المعيشة لحياتها هي يوم بيوم، ونقعد قليلاً ونفكر مع أنفسنا كل يوم ونخطط من الآن لما سنحاول استكماله والخطط الجديدة التي سنطبقها بعد انتهاء هذه الجائحة، هذه هي الإيجابية الوحيدة ربما بموضوع الفيروس.

أما الجو والطبيعة فحتماً تحسنت كثيراً وأخذت نفساً طويلاً، وأعيدت تركيبتها والحياة لها من جديد، من بعد ما البشرية أغلبها جلس في بيوتها.

وتوقف واختفى دخان السيارات والباصات والشاحنات والمصانع، ولم يبقى سوى أن تتحسن لعلا وعسى نفوس البشرية، لأن أعتقد أيضاً بأن وخلال الفترة الأخيرة ذهبت البشرية قليلاً بإتجاه معقد، لتصبح الناس يهمها أكثر شيء مصالحها الشخصية، وكل منا يفكر بنفسه فقط وبأموره المادية والأمور الحياتية الأنانية البشعة.

ربما الآن الناس ستوعى وتشعر وتحس بحالها أكثر وتشعر وتحس بالآخرين.

وبالنهاية بدعي الله أن يذهب عنا هذه الغمة والجائحة بأقرب فرصة ممكنة، ونكون تعلمنا واستفدنا من هذا الدرس، وإن شاء الله يكون رمضان كريم على الكل ويكون خير على الكل في عالمنا العربي والاسلامي وعلى الانسانية جمعاء.

السابق
طريقة عمل السوبيا الحمراء
التالي
ماذا يُشاهد الفلسطينين خلال رمضان 2020