مقالات عامة

وفاة الرئيس المصري الاسبق محمد حسني مبارك

الرجل الذي حكم مصر لثلاث عقود
وفاة الرئيس المصري الاسبق محمد حسني مبارك

الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك

توفي الرئيس المصري الاسبق محمد حسني مبارك صباح اليوم الثلاثاء 25-2-2020م عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد أيام من إجرائه عملية جراحية دقيقة في المعدة.

ليرحل الرجل الذي حكم مصر لثلاث عقود، في غرفة العناية المركزية بمستشفى الجلاء العسكري بالعاصمة المصرية القاهرة.

وكان قد تولى الرئيس الراحل رئاسة جمهورية مصر العربية، بوقت صعب عقب عملية الإغتيال التي كان قد تعرض له سلفه محمد أنور السادات، أثناء حضوره احتفالات ذكرى حرب أكتوبر في 6 تشرين الأول/أكتوبرمن العام 1981.

ولد محمد حسني مبارك في الرابع من أيار/مايو 1928 في كفر المصيلحة التابع لمحافظة المنوفية بمنطقة الدلتا.

بعد إنتهاء تعليمه في مراحله الأولى والثانوية، التحق بالكلية العسكرية في مصر وحصل منها على شهادة البكالوريوس في العلوم العسكرية عام 1948، ثم حصل على درجة البكالوريوس في العلوم الجوية عام 1950 من كلية سلاح الطيران.

وتدرج مبارك في المناصب العسكرية، فعُيِّن سنة 1964 قائداً لإحدى القواعد الجوية غرب القاهرة ليكون بذلك أصغر طيار يقود قاعدة جوية، ثم عُيِّن مديرا للكلية الحربية سنة 1967، ثم رئيساً لأركان حرب القوات الجوية المصرية. وفي سنة 1972، عين قائداً للقوات الجوية ونائباً لوزير الدفاع، وتولى قيادة القوات الجوية المصرية أثناء حرب 6 تشرين الأول/أكتوبر 1973، التي شكل الطيران الحربي المصري أحد أذرعها الضاربة، رُقي بعدها لمنصب فريق جوي. وفي أبريل/نيسان 1975 عينه الرئيس الراحل محمد أنور السادات نائباً له خلال حقبته في الرئاسة المصرية، ليُصبح بعدها رئيساً للبلاد خلفاً له، عقب حادثة الإغتيال الشهيرة للسادات في المنصة بالسادس من شهر تشرين الأول/أكتوبر 1981، وأعيد انتخابه مجدداً أربع مرات متتالية في سنوات 1987 و1993 و1999، و2005. حفلت خلاها العديد من التطورات والأحداث.

وفي عام 1978، أصبح نائباً لرئيس الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، ثم زعيماً له عندما تولى الرئاسة سنة 1981.

عند تسلمه واجه تحدي استرجاع منطقة طابا من اسرائيل بعد أن رفضت الانسحاب منها، ودخل في مفاوضات مع الاسرائيليين أفضت إلى اللجوء للتحكيم الدولي، فأصدرت هيئة التحكيم حكمها لصالح مصر سنة 1988 واستعادت منطقة طابا في مارس/آذار 1989. ورغم رفض نسبة عالية من المصريين للعلاقات مع إسرائيل، فإن مبارك حافظ عليها، واستطاع مع ذلك استعادة علاقات مصر العربية التي قطعت بعد اتفاقية كامب ديفيد، وأعاد مقر الجامعة العربية وأمانتها العامة إلى مصر، وشكل قطباً من أقطاب “محور الإعتدال” في المنطقة.

وكان للرئيس الراحل مبارك دوراً محوراً عُقب الغزو العراقي للكويت، فقد رفض هذا الغزو، وعمل على الحل السلمي في البداية، حين حاول التواصل مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ومحاولة إقناعه على ضرورة سحب قواته من الكويت، لحقن دماء الأشقاء العرب، لكن دون جدوى.

فبدأ مبارك في محاولة إيجاد خيارات أخرى ممكنة، بدأها بالدعوة لعقد قمة عربية طارئة احتضنتها القاهرة في 10 أغسطس 1990، لاقت قبولاً عربياً واسعاً وأعلنوا من خلالها عن بدء التضامن وتقديم الدعم الكامل للكويت أمام العراق. وقرر مبارك بعدها اتخاذ قراراً بإرسال بعض من القوات المصرية إلى الخليج للدفاع عن حقوق الكويت.

فكانت مصر من أوائل الدول العربية المبادرة بإرسال نحو 40 ألف جندي لنصرة الكويت. ووصلت طلائع القوات المسلحة المصرية إلى المنطقة الشرقية في السعودية، استجابة لطلب المملكة في مؤتمر القمة العربية، الذي إنعقد حينها في القاهرة في يومي 9 و 10 أغسطس. وكانت قوات المظلات والصاعقة المصرية أول قوة برية عربية ودولية تصل للدفاع عن السعودية، في ما عرف بعد ذلك بعملية (درع الصحراء) ضد أهداف صدام حسين بذلك الوقت، تطورت تلك العملية الهجومية “عاصفة الصحراء” وأصبحت دفاعاً عن الخليج، ولتحرير الكويت من الغزو العراقي. كما وصلت قوات المظلات المصرية أيضاً إلى الإمارات للدفاع عنها، وعززت مصر قواتها في السعودية بما عُرف وقتها بالفيلق المصري، ووصل مجموع القوات إلى 40 ألف مقاتل، لتشكل رابع أكبر قوة برية بعد الولايات المتحدة والسعودية وبريطانيا.

وكان مبارك أول رئيس يأتي إلى الكويت للتهنئة بعد تحريرها من الغزو العراقي.

وتم تعزيز بعدها العلاقات بين مصر والكويت بشكل أكبر، وأخذت الاستثمارات الكويتية في مصر شكلاً غير مسبوق، حيث إحتلت الكويت حينها المركز الثاني كأكبر دولة عربية مستثمرة في مصر بعد السعودية، وقدرت استثماراتها بذلك الوقت بنحو 1.5 مليار دولار أمريكي وهو ما مثل نحو 25% من إجمالي الاستثمارات العربية في دولة مصر وفقاً لبيانات وزارة الاستثمار المصرية.

فمن بين الاسهامات الكويتية في مصر، بعد تحرير الكويت، كانت عبر رجال أعمال كويتيين ساهموا في 38 مشروعاً تمويلياً وخمسة مشروعات اسكان، وخمسة مشروعات مقاولات، وخمسة مشروعات بنية تحتية، وخمسة مستشفيات، و45 مشروعاً سياحياً، إضافة إلى 98 مشروعاً صناعياً، و22 منها في مجال الصناعات الهندسية و15 في قطاع الصناعات الغذائية إضافة إلى مشروعات غذائية وكيماوية ومعدنية بنظام المناطق الحرة.

كما ساهمت الشركات الكويتية في مصر خلال عهد مبارك في كثير من المشروعات في قطاع البترول مثل تنفيذ أول مصنع لإنتاج مواسير نقل البترول، والمشاركة في الاستكشافات البترولية في الصحراء الغربية، إضافة إلى المشاركة في توصيل البترول عبر خط سوميد. وتوالت الإتفاقيات التجارية التي تنظم العلاقات الإقتصادية والتجارية والاستثمارية بين مصر والكويت ومن أهمها إتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة وإتفاقية التعاون بين الغرف التجارية المصرية وغرفة تجارة وصناعة الكويت.

وكان قد دخل مبارك خلال فترة حكمه لمصر في مواجهات عنيفة مع التيارات المتشددة المحسوبة على الجماعات الاسلامية، وسببت هذه المواجهة العديد من الحوادث والتفجيرات التي استهدفت مقرات أمنية ومصالح حكومية وهيئات أجنبية وسياحا غربيين.

كما شهدت اغتيال شخصيات في النظام وموالين له، ومحاولات اغتيال له شخصياً لم تنجح، من بينها محاولة الإغتيال الشهيرة التي حاولت استهدافه سنة 1995 في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، عندما كان في زيارة لها لحضور القمة الأفريقية في ذلك الوقت. وواجهت سياساته الداخلية وتمسكه بالحكم إنتقادات واسعة من قبل حركات وأطراف معارضة في مصر، أبرزها كانت جماعة الإخوان المسلمين وحركة كفاية و6 أبريل، وتعاظم الأمر بالتزامن مع انتخابات 2005، وزاد من حدتها حين أُشيع عن رغبته وبدء في العمل لتهيئة نجله جمال لخلافته بالحكم.

إلا أن الشرارة التي تحرك على أثرها الشعب المصري هي من بعد حادثة خالد سعيد المؤلمة والعنيفة، وصولاً لبدء خروج الناس بمظاهرات في الميادين مع بداية الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2011، تحت شعار “عيش، حرية، عدالة اجتماعية”. لتمتلئ الميادين والشوارع بعدها شيئاً شيئاً بالمعتصمين والمتظاهرين المطالبين برحيل نظام مبارك، على وقع سوء في الوضع المعيشي والإقتصادي وإنتشار الفساد والنهب الممنهج من قبل الحزب الوطني وكل من بيده زمام الأمور في السلطة.

لتنتهي حقبة حكمه لدولة مصر التي إمتدت لثلاثين عاماً، عُقب ثورة شعبية نادت برحيله ورحيل نظامه عن الحكم، في الخامس والعشرين من يناير من العام 2011، ليقرر التنحي عن منصبه على أثرها بعد 18 يوماً من المظاهرات، وتسليم السلطة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، في 11 شباط/فبراير من العام نفسه.

السابق
Investment A smart investment in the financial market
التالي
مميزات ذكية في اندرويد تسرع مهامك اليومية